فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 304

-ويورد القرطبي معنيين مختلفين أيضًا: فالطيف هو: التخيل، وأما الطائف: فهو الشيطان نفسه، ونقل عن السُّهَيلي:"أنه لا يكون منه اسم فاعل لأنه تخيل لا حقيقة له، وليس منه قوله تعالى: {فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ} القلم 19، لأن الطائف هناك حقيقة، ويقال إنه جبريل عليه السلام" [1] .

-وقد رجح مكي قراءة {طَائِفٌ} لأن أكثر القراء عليها [2] ، وكذلك الأخفش؛ فبعد أن بيَّن أن طيفًا هي الأكثر في كلام العرب مستدلا بقول أمية بن أبي عائذ الهذلي:

ألا يَا لَقَوْمِي لِطَيْفِ الخَيَالِ

أرَّقَ مِنْ نَازِحٍ ذِي دَلالِ

قال بعد ذلك:"ونقرؤها: {طَائِفٌ} ؛لأن عامة القراء عليها" [3] .

وهو بذلك يقف مخالفًا لما اشتهر عند أهل اللغة، ويتبع الأقل في كلام العرب لأنه يقدم الرواية، ولم تكن القراءات مصنفة في ذلك الوقت كما هي عليه الآن، فابن مجاهد صاحب السبعة متوفى سنة 324 هـ، بينما توفي الأخفش سنة 215 هـ [4] ،ولكن الأخفش يتبع مذهب شيخه سيبويه في تعامله مع القراءات فهي سنة متبعة عند سيبويه لا يتعرض لها بترجيح ولا تجريح"بل يكتفي بقوله"والقراءة سنة" [5] ."

(1) القرطبي 7/ 306:305

(2) الكشف 1/ 487

(3) معاني القرآن الأخفش 1/ 344

(4) بغية الوعاة السيوطي 1/ 591

(5) الكتاب 1/ 148

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت