قال الزجاج:"فأما السلام فيجوز أن يكون من التسليم، ويجوز أن يكون بمعنى السِّلم، وهو الاستسلام، وإلقاء المقادة إلى إرادة المسلمين" [1] ، وهو مناسب لسياق الآية وسبب نزولها؛ فيكون من الفعل سلّم يُسلِّم تسليما وسلاما، أو من الفعل سَالَم يُسَالِم سِلْما وسَلاما.
وذكر أبو علي وجهين قريبين مما سبق؛ فأحدهما: أن يكون السلام الذي هو تحية المسلمين؛ فيكون من سلّم، والآخر: لمن اعتزل وكفّ يده، فيكون من سالَم [2] . وهو ما ورد عن مكي في هذه القراءة أيضا [3] .
وأما قراءة السَّلَم: فهي من الاستسلام قال الفراء:"السّلم: الاستسلام والإعطاء بيده" [4] .
واحتجوا لهذه القراءة بقوله تعالى: {وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ} النحل 87، أي: الاستسلام والانقياد، ورأى أبو جعفر أن القراءة بالقصر موافقة للحديث، فمن ألقى السلام فقد ألقى السّلم واستسلم وانقاد؛ فلا تعارض بين القراءة ومناسبتها [5] .
{ ... -2 خِطَابًا} و {خَطَأً}
فمن قرأ {خَطَأً} ؛ فهو مصدر مِنْ: خَطِئ يُخْطِئُ خَطَأً، بمعنى أنه لم يُصِبْ في ذلك، أو هو اسم مصدر من: أخْطَأ يُخْطِئ خَطَأ، وعليه قول الشاعر:
والنَّاسُ يَلْحَوْنَ الأمِيرَ إذا هُمُ
(1) معاني القرآن وإعرابه ... الزجاج 2/ 92
(2) الحجة الفارسي 2/ 91:90
(3) الكشف 1/ 395
(4) معاني القرآن ... الفراء 1/ 283
(5) إعراب القرآن 1/ 482