إرساؤها [1] ،واحتج من قرأ بالضم باتفاق القراء على ضم (مُرساها) ، واحتج من فتح الميم بأنه اسم للمكان، وهذه الحجة عامة تنطبق على مَدخل، ومَقام، ومَنزل، وأما الحجة الخاصة بمَجْرَى فهي قوله تعالى في الآية التي تليها: {وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ} ، فالفعل هنا لازم، ولو كان ما قبلها بالضم"مُجراها"لكان الفعل متعديا [2] .
وقيل إن المعنى واحد في الضم والفتح فهما يدلان على اسم المكان، وإنما كان الضم لأن"أفعل"مشبّه بالرباعي، واستدلوا بقول: أمية بن أبي الصلت:
الحَمْدُ للهِ مُمْسَانَا وَمُصْبَحنَا
بِالخَيْرِ صَبَّحَنَا رَبِّي وَمَسَّانَا
وبقوله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ} الاسراء 80، وهو مما اتفق القراء على قراء ته بالضم [3] .
وفي قوله تعالى: {لَا مُقَامَ لَكُمْ} ؛فهو بالضم أعم وأشمل منه بالفتح؛ فعلى الضم يحتمل المعنين أي: لا مكان لكم تقيمون فيه، أو لا إقامة لكم، وأما الفتح فلا يحتمل إلا المكان، ومنه - بالفتح - قوله تعالى: {مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ} البقرة 125،وليس فيه إلا الفتح فهو اسم مكان بمعنى مصلى إبراهيم [4] .
(1) معاني القرآن الزجاج 3/ 52
(2) الحجة الفارسي 2/ 395:394
(3) معاني القرآن الأخفش 253
(4) الحجة الفارسي 3/ 282