فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 506

العام الجامعي 1431 هـ

إن الحمد لله نحمده , ونستعينه , ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين، - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وأصحابه الذين عَرَفُوا مقاصد التنزيل، وردُّوا كلَّ شؤونهم إلى ما جاء عن ربهم , فبه حكموا , وبه كانوا يعدلون، وعلى من اقتفى أثرهم متَّبعًا لهديهم إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن خير ماسَطَّرتْهُ الأقلام , وأُنْفِقَ فيه الوقت , وأُعْمِلَ فيه النظر، كتاب الله العزيز، الذي {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [1] وكذا ما أدَّى إلى مكنونه من حلالٍ وحرامٍ , ومحكمٍ ومتشابهٍ , وناسخٍ ومنسوخٍ , وغيرِ ذلك من العلوم التي حَفِل بها القرآن الكريم , ومن أهمِّ هذهِ العلوم علم آيات الأحكام , التي يُعرفُ بها الحلال والحرام.

لذا , فقد اعتنى بهذا العلم جمعٌ من الأئمة، فأفردوه بالتصنيف والتأليف، أخذًا من صريح الأحكام , أو توصَّلوا إليه بطريق الاستنباط.

ومن هؤلاء العلماء الإمام الفقيه الحافظ ابن الفَرَس الأندلسي - رحمه الله - المتوفى سنة 597 هـ , فقد ألف كتابًا في"أحكام القرآن"اعتنى فيه بالأحكام الفقهية أكثر من اعتنائه بأيِّ أمرٍ آخر. فكتابه يُعدُّ امتدادًا للاتجاه التفسيريِّ الذي نحاه الفقهاء من المفسرين الذين ضَمَّنوا كتبهم القواعد الأصولية والفقهية , ولا يخلو هذا التفسير الأندلسيُّ من تلميحاتٍ لغويةٍ قيمةٍ , وترجيحاتٍ

(1) سورة فصلت، الآية: 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت