واجتهاداتٍ تنمُّ عن فكرٍ نيِّرٍ , وعمقٍ في فَهْمِ النصوص , واستخراج مكنونها.
لذا وقع اختياري عليه ليكون مجال دراستي في رسالة الماجستير , وجعلته بعنوان:
(منهج ابن الفرس في ترجيحاته في التفسير من خلال كتابه أحكام القرآن) .
وسأبيِّن أهمية هذا الموضوع , وسبب اختياري له , وخطَّة البحث التي عَمِلتُ بموجبها في هذه المقدمة , وبالله التوفيق.
1 -ارتباطه الوثيق بتفسير كتاب الله تعالى الذي تعبدنا بتلاوته وفهمه , والوقوف عند حدوده. قال تعالى: {الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [1] , وقال: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [2] .
2 -مما يدلُّ على أهمية الموضوع ما ذكره ابن الفرس - رحمه الله - في مقدمة تفسيره , حيث قال:"وإنِّي لما تشوَّفتُ في عنفوان الطلب , ومبدإ التعلُّم إلى معرفة الأحكام الشرعية , تاقتِ النَّفس إلى هذه الطريقة فنظرت في كتب أحكام القرآن المؤلفة في ذلك , فلم أجد فيها ما يشفي نهمةَ متعطشٍ ولا يقرُّ عينَ طالبٍ , لأنِّي وجدتها قليلًا ما نُبِّه فيها على مأخذِ حكمٍ من ألفاظ الكتاب إلا في اليسير النَّزْر [3] " [4] .
(1) سورة البقرة , الآية: 121.
(2) سورة النساء , الآية: 82.
(3) النَّزْر: القليل التافِه، قال ابن سيده: النَّزْر والنَّزِير القليل من كل شيء.
ينظر: لسان العرب , لمحمد بن مكرم بن منظور , دار صادر - بيروت , الطبعة الأولى , (5/ 203) , مادة (نزر) , وتاج العروس من جواهر القاموس، لمحمد مرتضى الحسيني الزبيدي، تحقيق: علي هلالي وغيره , مطبعة الكويت , (14/ 204) , مادة (نزر) .
(4) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس , تحقيق: طه بن علي بوسريح وغيره , دار ابن حزم - بيروت , الطبعة الأولى 1427 هـ , (1/ 34) .