فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 506

تكتسب ترجيحات ابن الفرس أهمية من حيث كثرتها وتنوعها , فابن الفرس من

أعلام هذه الأمة الذين توفرت لهم سعةُ الاستيعاب لمختلف العلوم , والدقةُ والبراعة في تحرير الموضوع , والعمق في التفكير , والتميز في المنهاج , فلم يكن ابن الفرس مجرد ناقلٍ حاكٍ لآراء العلماء ومذاهبهم , بل كان عالمًا حافظًا ناقدًا يقابل بين الأقوال المختلفة , فيردّ منها ما , ويقوي منها ذلك كله يحتكم إلى

مجموعة من الأسس القوية

, والأصول الأصيلة نظرًا ونقلًا. وتبرز يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا الفرس قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ النحو الْمَرَافِقِ: 1 - موافقة ترجيحاته لمذهب أهل السنة والجماعة: يحرص ابن الفرس في ترجيحاته على موافقة

أهل السنة والجماعة , والأمثلة على ... ذلك كثيرة منها ترجيحه لمذهب أهل السنة والجماعة في مسألة رؤية الله - عز وجل - , حيث ... قال:"وأما وقوع الرؤية فأهل السنة متفقون على أنه تعالى يُرى في الآخرة ومُسْتنَدُهُم في ذلك إلى الإجماع من الأولين [1] من ابتهالهم إلى الله تعالى في طلب لذة النظر إلى وجهه الكريم [2] "

(1) قال ابن أبي العز الدمشقي - رحمه الله:"قال بثبوت الرؤية الصحابةُ والتابعون وأئمة الإسلام المعروفون بالإمامة , وأهل الحديث , وسائرُ طوائف أهل الكلام المنسوبون إلى أهل السنة والجماعة". ينظر: شرح العقيدة الطَّحَاوِيّة لابن أبي العز (1/ 207) , ومعارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في التوحيد , لحافظ بن أحمد حكمي , تحقيق:

صلاح محمد عويضة و أحمد بن , دار الكتب ... العلمية - بيروت ,

الطبعة الأولى (1/ 293) . وقال ابن عثيمين - رحمه الله:"أجمع السلف على رؤية المؤمنين لله تعالى دون الكفار بدليل قوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} (المطففين: 15) يرون الله تعالى في عرصات القيامة وبعد دخول الجنة كما يشاء الله تعالى وهي رؤية حقيقية تليق بالله - عز وجل -". ينظر: لمعة الاعتقاد الهادي إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ لعبدالله بن: الشيخ محمد بن صالح , تحقيق: أشرف بن عبد , أضواء السلف - الرياض , الطبعة.

(2) ثبت أن السلف - رضوان الله عليهم - كانوا يدعون الله - عز وجل - ويسألونه لذة النظر إلى , كما ورد عن قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ:"صَلَّى عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ بِالْقَوْمِ صَلَاةً أَخَفَّهَا فَكَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوهَا , فَقَالَ: أَلَمْ أُتِمَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ , قَالُوا: بَلَى , قَالَ: أَمَا إِنِّي دَعَوْتُ فِيهَا بِدُعَاءٍ"

كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَدْعُو بِهِ: «اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي , وَتَوَفَّنِي إِذَا عَلِمْتَ الْوَفَاةَ خَيْرًا لِي

, وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ

فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ , وَكَلِمَةَ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ وَأَسْأَلُكَ نِصْفُ لَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ تَنْقَطِعُ , وَأَسْأَلُكَ الرِّضَاءَ بِالْقَضَاءِ , وَبَرْدَ , وَلَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ , وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ , وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ , وَفِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ , اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ , وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ» , أخرجه النسائي , كتاب , باب , رقم , ص 2172 ,

وأحمد في مسنده , مسند عمار بن ياسر , رقم الحديث (18325) ,

(30/ 265) , وذكره الألباني في صحيح سنن النسائي , رقم (1305) , (1/ 419) , , الطبعة , وقال:"صحيح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت