مكانته العلمية:
تبوأ ابن الفرس مكانة علمية عالية مرموقة بين أقران عصره، نتيجة نشأته في بيت علم وفضل، وتلقيه عن عدد كبير من شيوخ زمانه، فبرز بصورة خاصة في حفظ الفقه , وكان بصيرًا بمسائل الخلاف، والقراءات، والتفسير، والحديث، والنحو، بالإضافة إلى كونه كاتبًا بارعًا , وشاعرًا فصيحًا [1] .
وقد أثنى عليه كل من ترجم له، وشهدوا له بالفضل والمعرفة , ووصفوه بغزارة العلم ونُبْل الخُلُق , وعَدَّوه من علماء الأندلس البارزين.
فهذا ابن فَرحُون يقول عنه:"سمعت أبا الربيع بن سالم - تلميذ ابن الفرس - يقول: سمعت أبا بكر بن أعبد - وناهيك به من شاهد في هذا الباب - يقول غير مرة: ما أعلم بالأندلس أعلم بمذهب مالك من عبد المنعم بن الفرس بعد أبي عبد الله بن زَرْقُون" [2] .
ويذكر ابن عبد الملك المراكشي بعض صفاته قائلًا:"كان من بيت علم وجلالة , مُسْتَبْحرًا في فنون المعارف على تفاريقها , متحقِّقًا بها , نافذًا فيها , ذكي القلب , حافظًا للفقه حاضر الذكر له , متقدمًا في علوم اللسان , فصيح المنطق" [3] .
ويشير أبو جعفر أحمد بن الزبير إلى سعة علمه , وجلالة قدره فيقول:"كان ... فقيهًا , حافظًا جليلًا , عارفًا بالنحو , والأدب , واللغة , كاتبًا بارعًا , شاعرًا مطبوعًا ,"
شهير الذكر، عَلِيّ الصيت" [4] ."
(1) ينظر: نماذج من شعره في كتاب الإحاطة في أخبار غرناطة (3/ 543) .
(2) ينظر: الدِّيباج المذهَّب ص 218.
(3) ينظر: الذيل والتكملة للمراكشي السفر الخامس ص 60.
(4) ينظر: صلة الصلة القسم الرابع ص 19.