فَكَيْفَ إذَا مَرَرْتُ بِدَارِ قَوْمٍ ... وَجِيرَانٍ لَنَا) البيت للفرزدق ينظر ديوانه (2/ 290) . وقد سبق ذكر البيت وعزوه ص 244. &%$ فقال ابن العربي:"وهذا جهل عظيم باللغة والشعر؛ بل لا يجوز زيادة كان هاهنا , وإنما المعنى وَجِيرَانٌ كِرَامٌ كَانُوا لَنَا مُجَاوِرِينَ , فأبادهم الزمانُ وانقطع لَهُ سَاجِدِينَ كان [1] . الناظر في الأمثلة السابقة يجد أن ابن الفرس قد وافق شيخه , كما وافقه أيضًا في الوجوه التي رجَّح بموجبها , ففي المثال الأول استدلا بالسياق , والثاني بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - , والثالث."
ومما تجدر الإشارةُ
إليه أن المتأملَ
في ابن العربي وتلميذه ابن الفرس يرى مدى التزامِهِما بالموضوعية , وبعدهما وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ , ويظهر ذلك جليًا في رِدِّهِما على , واعتدادِهِما بما صح. فمن أمثلة ذلك
عند ابن العربي ما قاله عن مقدار مدة الاعتكاف عند تفسيره لقوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (لِأَنْفُسِكُمْ (( (( (( (( (( (( (( (} [2] :"وهو غيرُ إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا حَدَّ لأكثره , وقال مالكٌ وأبو حنيفة: هو مقدرٌ بيومٍ وليلةٍ؛ لأنَّ الصوم عندَهُما من شرطه. قال علماؤنا: لأن الله تعالى خاطب الصائمين. وهذا لا يلزم في الوجهين:"
أمَّا اشتراط الصومِ
فيه بخطابه تعالى لمن صام فلا
يلزم بظاهره ولا باطنه؛ لأنَّها حالٌ واقعةٌ لا مشترطةٌ. وأمَّا تقديره بيوم وليلة؛ لأن الصومَ من شرطهِ فضعيفٌ؛ فإنَّ العبادةَ لا تكونُ مقدرةً
(1) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي.
(2) سورة البقرة , الآية: 187.