وهو مصدر هام لابن الفرس في رواية الأحاديث , مثال ذلك ما قاله عند تفسيره لقوله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [1] :"اختُلف هل يستحب للمصلي [2] على الراحلة أن يستقبل براحلته القبلة أو لا؟ ففي مذهب مالك ليس عليه ذلك , والحجة في ذلك ظاهر الآية المذكورة , وفي البخاري عن ابن عمر ب [3] أنه قال: «كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُما تَوَجَّهَتْ بِهِ يُومِئُ إِيمَاءً صَلَاةَ اللَّيْلِ , إِلَّا الْفَرَائِضَ وَيُوتِرُ عَلَى الرَاحِلَة» [4] " [5] .
5 -صحيح مسلم [6] :
عزا إليه ابن الفرس كثيرًا من الأحاديث في عدة مواضع من تفسيره , فمثلًا عند حديثه عن فدية الأذى وبيان مقدارها قال:"وأكثر الفقهاء ستة"
(1) سورة البقرة , الآية: 115.
(2) المراد المصلي نافلة كما جاء في حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - الآتي ذكره.
(3) ابن عمر هو: عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العَدَوِيّ، أبو عبدالرحمن , ولد سنة ثلاث من المبعث النبوي , وأسلم مع أبيه وهو صغير , أول مشاهده الخندق , اشتهر بالزهد والورع والتقى , وكان كثير الاتباع لآثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. توفي بمكة سنة 73 هـ.
ينظر: الاستيعاب (3/ 950) , وأسد الغابة (3/ 236) , والإصابة (4/ 181) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه , كتاب الوتر , باب الوتر في السفر , رقم الحديث (1000) , ... ص 78.
(5) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (1/ 102) .
(6) مسلم هو: مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، أبو الحسين , أحد الأئمة الحفاظ , وأعلام المحدثين، من أشهر كتبه (الصحيح) وتأتي منزلته من حيث الصحة بعد صحيح الإمام البخاري , وقد شرحه كثيرون , وله عدة مؤلفات منها: المسند الكبير رتبه على الرجال، والجامع مرتب على الأبواب، و الكنى والأسماء. توفي سنة 261 هـ.
ينظر: طبقات الحنابلة (1/ 327) , ووفيات الأعيان (5/ 194) .