وفي رواية البخاري: «جعل الله الرحمة مئة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين، وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلائق، حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه» [1] .
وفي الصحيحين وغيرهما عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - سبي، فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها، تسعى، إذا وجدت صبيًا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا النبي - صلى الله عليه وسلم: «أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار، وهي تقدر أن تطرحه؟ قلنا: لا، فقال: الله أرحم بعباده من هذه بولدها» [2] .
فرحمة الله تعالى وسعت كل شيء، ولكن رحمته تعالى مقرونة بحكمته، وقد كتبها سبحانه للذين يتقون ويؤتون الزكاة، ويؤمنون بآيات الله جل وعلا، ويتبعون الرسول النبي الأمي: قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ
(1) ... «اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان» حديث رقم (1751) وهو في البخاري برقم (6000) ومسلم برقم (2752) .
(2) ... «اللؤلؤ والمرجان» حديث رقم (1750) وهو في البخاري (5999) وفي مسلم (2754) .