فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 222

مناسبة الآية لما قبلها: لما وصف الله تعالى نفسه بالرحمة العامة والخاصة، وأدى ذلك إلى تغليب جانب الرجاء عند العباد أتبعه ببيان أنه سبحانه هو المالك ليوم الفصل والجزاء، وأن رحمته السابق ذكرها في الآية قبلها، والعدل يوم الحساب المذكور في هذه الآية قرينان؛ ليكون المرء على وَجَلٍ من عمله، ويدرك أن لعمله يومًا تظهر له فيه ثمرته من خير أو شر، فيجمع بذلك بين الرغبة والرهبة، والخوف والرجاء، حتى لا يغتر أحد في رحمة الله تعالى وشفقته، فيأمن مكر الله - سبحانه وتعالى -، ويُهمل العمل لذلك اليوم، وحتى يعلم أنه محاسب على ما كسبت يداه، وأن الدنيا مزرعة للآخرة، وعليه أن يتزود فيها بالعمل الصالح، ويحسن اختيار الزاد ليوم المعاد.

وهذه الآية: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} تتحدث عن الدار الآخرة عقب الآيتين: {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} وهما يتحدثان غالبًا عن الحياة الدنيا، وكلا الحياتين متصل، والموت بينهما فاصل برزخي حتى يتكامل فناء العالم، والحياة الأولى هي دار العمل، والحياة الآخرة هي دار الجزاء والخلود، ولابد أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت