وعن الشريد بن سويد قال: مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا جالس هكذا، وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري، واتكأت على إلية يدي، فقال: «أتقعد قعدة المغضوب عليهم» [1] .
وقد غضب الله عليهم؛ لأنهم عرفوا الحق ولم يعملوا به، ومن ذلك معرفتهم بأوصاف محمد - صلى الله عليه وسلم - وعدم الإيمان به.
فغير المنعم عليهم صفنان: صنف خرج عن الحق بعد علمه به، وأعرض عنه بعد أن استبان له، وهم المغضوب عليهم.
وصنف لم يعرفوا الحق أبدًا أو عرفوه على وجه غير صحيح، فهم في عماية وضلال، وكلا المسلكين فاسد؛ لأنه حاد عن صراط الإسلام، فكل من اليهود والنصارى وأمثالهم، ضال مغضوب عليه، لكن أخص أوصاف
(1) ... «المسند» (19454) قال محققوه: فيه ابن جريج مدلس وقد عنعن، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، وهو في «صحيح سنن أبي داود» (4058) وفي سنن أبي داود برقم (4848) وابن حبان (5674) والحاكم (4/ 269) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، والطبراني في الكبير (7242) .