وكأن الحجاب الذي بين العبد وبين ربه قد انكشف له وهو يخاطبه بقوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} .
ثم يستحضر المسلم فاقته وحاجته إلى الهداية، فهو محتاج إليها في كل طرفة عين، وهو أشد ما يكون حاجة إلى من يهديه سواء السبيل، فليسأل ربه الهداية من فضله، وكأنه قد أبصر طريق الإسلام الذي اشتمل على سعادة الدارين، وعليه أن يحرص على التمسك به والتزامه {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} .
وكأن المسلم حين يقرأ: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ} يرى بعينه درجات أهل السعادة، وأصحاب الكرامة في الجنة؛ من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحين يقرأ: {غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} كأنه ينظر إلى دركات الفاسقين والكفار في النار، ويرى بعينه عواقبهم الوخيمة {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} .
التأمين (آمين) : وحين يفرغ المسلم من هذا الدعاء والثناء يشرع له أن يطبعه بالتأمين، كالخاتم عليه، موافقًا بذلك تأمين إمامه، وتأمين الملائكة الكرام؛ ليحظى بالقبول والإجابة، فاللهم استجب (آمين) .