العظيم الذي لا يليق إلا بالله تعالى، لاسيما يوم يدان الخلائق، وتعنو الوجوه لعظمته سبحانه، وتخشع الأصوات لجبروته، فلا تسمع إلا همسًا، ولا يتكلم أحد إلا بإذنه، فهو سبحانه: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} .
فإذا قرأ العبد: {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} فإنه يقف عند نهاية كل آية منها هنيهة، وينتظر جواب الله تعالى له حين يرد عليه قائلًا: «حمدني عبدي» «أثنى علي عبدي» «مجدني عبدي» وقلبه يطير فرحًا وسرورًا بإجابة الله تعالى له، وتقر عينه بمناجاته لربه، وذكر أصول أسماء الله الحسنى وصفاته العليا (الله، الرب، الرحمن) .
وهذا الجزاء الأخروي يحتاج إلى بحث عن وسائل النجاة وطرقها، فيلجأ العبد إلى ربه بالعبادة، ويُقبل عليه، ويستغرق في مشاهدة أنواره بمناجاته لربه، وضراعته إليه، ووقوفه بين يديه، فكأنه يرى ربه سبحانه، فإن لم يكن قد وصل إلى هذه الدرجة، فليعلم أن الله تعالى يراه ويطلع عليه، وهي مرتبة الإحسان التي قال عنها النبي - صلى الله عليه وسلم: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك»