ربه وهو يُحسن إلى جميع خلقه، ويغدق عليهم نعمه، ومنها هذه العبادة، وهذه الرحمة هي التي تصل بين العبد وخالقه، فمنه الرحمة ومنهم العبادة، وكأن المسلم يشاهد نصيبه من الرحمة، وهو قائم بين يدي ربه يدعوه ويعبده ويناجيه {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} .
ثم يحمد المسلم ربه على عظيم نعمه، وكريم فضله أن هداه للإسلام، ووفقه للإيمان، وتفضل عليه بالتربية والإنعام، وهو يستشعر نعمة الله عليه، وفضله وإحسانه بقلبه وعقله، وهو وحده المستحق لكل الحمد؛ لأن نعمه تعم جميع المخلوقات {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} .
وهذه النعم تفضل من الله تعالى وإحسان إلى خلقه، فهو سبحانه ليس إلها ظالمًا؛ لأنه رب العالمين وخالقهم ورازقهم، بل تقوم العلاقة بينه سبحانه وبين خلقه على الرحمة فهو جل شأنه: {الرَّحْمنِ الرَّحِيمِِ} .
وهذه الرحمة مقرونة بالعدل، فهناك الحساب والجزاء بعد الفضل والإنعام.
والمسلم يضع نصب عينيه ما يحصل في اليوم الآخر من الأحوال والأهوال، من جزاء المحسنين، وعقاب المسيئين، فيستحضر هذا الملك القاهر، وهذا المجد