وتحسين الصوت بالقراءة أمر مطلوب، رغب الإسلام فيه، وحث عليه، وهو يعين على الخشوع والخضوع، ولكن الذي لا ينبغي هو صرف الهمة إلى الألفاظ، والمبالغة فيها، وانشغال القلب بها أكثر من انشغاله بالمعنى، فيصرفه هذا التكلف عن تدبر المعاني، وفقه الآيات، وفهم مقاصدها وأهدافها.
وقد مدح - سبحانه - الخاشعين في صلاتهم، وبين أن الخشوع في الصلاة من صفات المؤمنين الذين فازوا بالفلاح يوم القيامة، فقال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنين: 1، 2] فكان الخشوع في الصلاة هو أول صفاتهم وأخصها.
ومما يعين على الخشوع في الصلاة، تدبر قراءة سورة الفاتحة، وتدبر ما يقرأه المسلم أو يستمع إليه في الصلاة من القرآن الكريم، وتأمله له بوعي وإدراك وإقبال على الله تعالى، والتأمل أيضًا في أفعال الصلاة من قيام وركوع وسجود واعتدال، وكذا ما يقرؤه المسلم بعد ذلك من أذكار.
إن فهم سورة الفاتحة، وتحليل ألفاظها، ومعرفة مقاصدها وأهدافها يعين على الخشوع في الصلاة،