وفي الدعاء بين السجدتين وبعد الركوع تعبد وتضرع وخشية وإنابة، وقد خص القيام بالقراءة، والركوع والسجود بالذكر والتسبيح، حال انخفاض المسلم وخضوعه وخشوعه مع وصف الله تبارك وتعالى بالعظمة والعلو، وهو يضاد الكبر ويعالجه.
6 -التشهد: كان الناس في الجاهلية يحيون ملوكهم وأكابرهم بأنواع من التحيات المختلفة من تقبيل للأرض، أو سجود، أو قيام، أو ركوع، أو انحناء، أو تسليم مع تعظيم، كما نرى ذلك بين يدي بعض الملوك والرؤساء؛ وكان بعضهم يقول: أنعم صباحًا، أو لك البقاء والنعمة، أو أطال الله بقاءك، أو تعش ألف عام.
قال الحسن: كان أهل الجاهلية يتمسحون بأصنامهم ويقولون: لك الحياة الطيبة، فلما جاء الإسلام أمر أن يجعلوا أطيب التحيات وأزكاها وأفضلها لله تعالى، فقد ألغى الإسلام جميع أنواع التحيات التي كانت تحيا بها ملوك الأرض وأصنامها، وجمع الإسلام كل هذه التحيات ونحوها لله تعالى خاصة، وأمر أبناءه أن يتوجهوا بها إلى الحي القيوم، فهو وحده المستحق لجميع التحيات والتعظيمات، ولجميع ما يحيي به البشر