فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 222

حجة المالكية في عدم قراءة البسملة أصلًا في الفريضة، وحجة الأحناف والحنابلة في قراءتها سرًا في الصلاة الجهرية أو السرية، أحاديث؛ جاء منها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفتتح صلاته بالحمد؛ من ذلك:

1 -حديث أنس قال: صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون بـ {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} وفي رواية مسلم: لا يذكرون {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} [1] .

(1) ... أخرجه الشيخان البخاري (743) ومن (117 - 127) ومسلم (399) ومن (50 - 52) و «المسند» (11991) ومالك وأبو داود (782) والنسائي في «الكبرى» (981) والترمذي (246) وابن ماجة (813) وابن حبان (1799) انظر: طرق الحديث في «جامع الأصول» ج 5 حديث رقم (3419) , وقد ذكر ابن رشد في «بداية المجتهد» ج 1 ص 133 أن أهل الحديث قالوا: إن النقل فيه مضطرب اضطرابًا لا تقوم به حجة، فرُوي مرفوعًا وموقوفًا، وذكر فيه الجهر والإسرار، وأنه رُوي من عشرة طرق فيها بُعد واضطراب، وانظر: «طريق الرشد إلى تخريج أحاديث ابن رشد» للشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم ج 1، رقم (253) فقد قال: وروي بألفاظ متعددة لكنها متقاربة المعنى، ويصدق بعضها بعضًا، وقال الحافظ ابن حجر: إنه يصعب أن يصحب أنس النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين ثم يصحب أبا بكر وعمر وعثمان خمسًا وعشرين سنة، فلم يسمع منهم البسملة جهرًا مرة واحدة، بل لكون أنس لا يحفظ هذا الحكم؛ لبعد عهده به، انظر: «فتح الباري» ج 2 ص 12، 212، وصح أن أبا سلمة سأله: أكان رسول الله يقرأ البسملة أم الحمد؟ فقال للسائل: إنك تسألني عن شيء ما أحفظه، انظر: «الراية» لابن حجر (1/ 136) . أما حديث عبد الله بن مغفل عن الترمذي والنسائي فمعروف بضعفه كما في تحقيق عبد القادر الأرناؤوط على جامع الأصول و «تدريب الراوي» (1/ 215) و «جامع الأصول» ج 5 حديث رقم (4320) ، وإن كان الزيلعي في «نصب الراية» قد رفع الجهالة عن ابن مغفل بسبب رواية ثلاثة من أهل الحديث عنه، فعلم من هذا أن الحديث لا يخلو من مقال، وأنه معلول المتن، قال ابن عبد البر: اختلف في ألفاظ هذا الحديث اختلاف كثير متدافع مضطرب، منهم من يقول: صليت خلف رسول الله وأبى بكر وعمر، ومنهم من يذكر عثمان، ومنهم من يقتصر على أبي بكر وعثمان، ومنهم من لا يذكر، فكانوا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم، ومنهم من قال: فكانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، ومنهم من قال: فكانوا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم، قال: وهذا اضطراب لا تقوم معه صحة لأحد، عن «تدريب الراوي» (214) في شرح تقريب النووي للسيوطي، تحقيق د/أحمد عمر هاشم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت