وقد أجمع القراء العشرة على رفع الدال من لفظ {الْحَمْدُ} ؛ لأنها تدل على ثبوت الحمد واستقراره لله تعالى.
واللام في لفظ {للّهِ} للاستحقاق، أي: أن الحمد كله مستحق ومستقر وثابت لله تعالى على نعمه.
ومن هذه النعم ما ليس للمخلوق فيها يد: كالخلق والرزق والإحياء والإماتة .. ، فالجائع يحمد الله تعالى عند الشبع، والمريض يحمده سبحانه عند الشفاء، والفقير يحمده عند الغنى، والمرحوم يحمده عند العطاء، وهكذا، وهذا هو سر الجمع بين لفظ {الْحَمْدُ} ولفظ {رَبِّ الْعَالَمِينَ} .
ومن المحامد ما يُحمد عليها المخلوق، كشكر من صنع لك معروفًا، والحقيقة أن الله تعالى هو الذي أجرى الخير على يد العبد، وجعله سببًا مباشرًا لهذه النعمة، وذلك كحمد من أسدى إليك معروفًا، وما يثنى به على الأنبياء والصالحين، باعتبار أن الله تعالى هو الذي خلق الفاعل، وأعطاه ما فعل، وحببه إليه وقواه عليه، والعبد كان الأداة المنفذة لذلك.