فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 589

فوصفه بأنه الكذوب لأنه لما ذكر بأنه حلاّف وحلاف على صيغة المبالغة، كأنه دل على كذبه، لأن الذي يكثر الحلف في الغالب هو الكذّاب، فكأن فيه نوعًا من التلازم بين كثرة الحلف و الكذب.

"وذلك أن الكاذب لضعفه ومهانته إنما يتقي بأيمانه الكاذبة التي يجترئ بها على أسماء الله تعالى، واستعمالها في كل وقت في غير محلها" [1] .

وتفسير ابن عباس المهين بالكذّاب من باب تفسير المعنى وليس من باب تفسير اللفظ في اللغة. فهو من التفسير بالتلازم كما أشرت سابقًا، لأن التفسير باللازم نوع من أنواع التفسير بالمعنى.

أما من فسر مهين بأنه ضعيف فهو على أصل اللغة.

وكذا لما فسر الحسن وقتادة المهين بأنه المكثار من الشر، هو من باب التفسير على المعنى وليس من باب تفسير اللفظ.

وتفسيره بالمكثار من الشر كأنه إشارة إلى أمر يتعلق بالحلاف المهين، لأن المكثار من الشر هو الذي يحتاج إلى كثرة الحلف. فكأنه أشار إلى التلازم بين هذا وذاك. وليس مراده التفسير اللفظي.

وقد نبه الحسن إلى التلازم بين الأقوال بقوله:"كلّ مكثار في الحلف مهين ضعيف" [2] .

وبهذا يظهر عدم التعارض، ويبين تمام الارتباط بين الأقوال.

(1) تفسير ابن كثير (8/ 190) .

(2) تفسير الطبري (23/ 158) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت