المبحث الثالث:
اختلاف التنوع بين القبول والترجيح.
التفسير إما أن يكون مختلفًا فيه، أو مجمعًا عليه.
-وإن كان مختلفًا فيه فإنه يعمل بقواعد الترجيح، لأن من المعلوم أن الترجيح لا يكون إلا إذا وجد الخلاف، فهناك ارتباطٌ وثيقٌ بين الخلاف وبين قواعد الترجيح؛ إذ حصول الخلاف وتحققه شرط لازم لإعمال قواعد الترجيح [1] ،وينبغي التنبه هنا أن الترجيح في اختلاف التنوع يكون لبيان المعنى الأولى، ولا يلزم رد ما عداه.
لذا"فإن احتمل اللفظ جميع الأقوال وأمكن أن تكون مُرادةً منه، وجب حمله عليها جميعًا ما أمكن، سواءً أكان احتمالها متساويًا، أم كان بعضها أرجح من بعضٍ، وإلا فحمله على بعضها دون بعض إلغاء للفظ بالنسبة إلى بعض محتملاته من غير مُوجب، وهو غير جائز ... نعم إن كان احتماله لها متفاوتًا في الرجحان، جاز في مقام الترجيح تقديم الأرجح فالأرجح، بحسب دلالة اللفظ عليه، أو جلالة قائله، أو عاضده الخارجي، وغير ذلك من وجوه الترجيحات". [2]
فالمفسر في اختياره لمعنى من المعاني حال تفسيره للآية، إنما هو لمقصد وعلة، جعلت المفسر يرجح هذا المعنى دون غيره، وقد نص الزركشي على تلك العلل التي يراعيها المفسر في اختيار معنى ما فقال:"يكثر في معنى الآية أقوالهم واختلافهم ويحيكه المصنفون للتفسير بعبارات متباينة الألفاظ، ويظن من لا فهم عنده أن في ذلك اختلافًا، فيحكيه أقوالا وليس كذلك؛ بل يكون"
(1) القواعد التي يترجح بها الأقوال كثيرة منها: ما يعود لدلالة ألفاظ القرآن، أو السنة أو لغة العرب، أو قرائن في السياق، وغيرها. ينظر: قواعد الترجيح عند المفسرين، لـ د. حسين الحربي.
(2) الإكسير في علم التفسير، للطوفي ص (13) .