فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 589

أما الأنواع التي يعود فيها اختلاف التنوع إلى أكثر من معنى فسأشرحها في المطلب القادم وأذكر لكل نوع ما يوضحه من الأمثلة.

المطلب الثاني:

ما يعود فيه اختلاف التنوع إلى أكثر من معنى.

إذا رجعت الأقوال إلى أكثر من معنى، فإنه يرد عليها احتمالان وهما:

1 -أن يكون بين هذه المعاني تضاد، غير أنه يجوز أن تحتمل الآية هذين المعنيين لسبب يحيط بالمثال ذاته، ولا يصلح هذا السبب لغيره

2 -أن لا يكون بينهما تضاد، والآية تحتملها جميعًا، فيجوزُ حملُها عليها، إذا لم يمنع مانع.

وإليك الأمثلة:

أولًا: أن ترجع الأقوال إلى أكثر من معنى بينها تضاد والآية تحتملها:

ومن ذلك قوله تعالى: (ک گ گ گ) (التكوير:17)

فقد اختلف المفسرون في لفظ"عسعس"على قولين:

القول الأول: بمعنى أدبر. روي عن علي، وابن عباس، والضحاك، وقتادة، وابن زيد. - رضي الله عنهم -

القول الثاني: بمعنى أقبل. روي عن مجاهد، والحسن، وعطية العوفي. - رضي الله عنهم - [1] .

وهذا فيه تضاد، غير أنه يجوز أن تحتمل الآية هذين المعنيين لاختلاف الزمن المحمول عليه اللفظ، وهو أول الليل وآخره، وبهذا يكون من قبيل اختلاف التنوع.

ثانيًا: أن ترجع الأقوال إلى أكثر من معنى ليس بينها تضاد:

وقد ذكر الراغب في مقدمته فصلا لبعض ما يدخل في هذا النوع فقال:

(1) تفسير الطبري (24/ 159 - 161) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت