أما الأنواع التي يعود فيها اختلاف التنوع إلى أكثر من معنى فسأشرحها في المطلب القادم وأذكر لكل نوع ما يوضحه من الأمثلة.
المطلب الثاني:
ما يعود فيه اختلاف التنوع إلى أكثر من معنى.
إذا رجعت الأقوال إلى أكثر من معنى، فإنه يرد عليها احتمالان وهما:
1 -أن يكون بين هذه المعاني تضاد، غير أنه يجوز أن تحتمل الآية هذين المعنيين لسبب يحيط بالمثال ذاته، ولا يصلح هذا السبب لغيره
2 -أن لا يكون بينهما تضاد، والآية تحتملها جميعًا، فيجوزُ حملُها عليها، إذا لم يمنع مانع.
وإليك الأمثلة:
أولًا: أن ترجع الأقوال إلى أكثر من معنى بينها تضاد والآية تحتملها:
ومن ذلك قوله تعالى: (ک گ گ گ) (التكوير:17)
فقد اختلف المفسرون في لفظ"عسعس"على قولين:
القول الأول: بمعنى أدبر. روي عن علي، وابن عباس، والضحاك، وقتادة، وابن زيد. - رضي الله عنهم -
القول الثاني: بمعنى أقبل. روي عن مجاهد، والحسن، وعطية العوفي. - رضي الله عنهم - [1] .
وهذا فيه تضاد، غير أنه يجوز أن تحتمل الآية هذين المعنيين لاختلاف الزمن المحمول عليه اللفظ، وهو أول الليل وآخره، وبهذا يكون من قبيل اختلاف التنوع.
ثانيًا: أن ترجع الأقوال إلى أكثر من معنى ليس بينها تضاد:
وقد ذكر الراغب في مقدمته فصلا لبعض ما يدخل في هذا النوع فقال:
(1) تفسير الطبري (24/ 159 - 161) .