الفصل الرابع:
منهج العلماء في تأصيل اختلاف التنوع
إن المتتبع لاختلاف التنوع ليجد أن أصل هذا الموضوع موجود عند العلماء السابقين [1] ،أما من ناحية التفصيل فيه فأول من تناول ذلك ابن تيمية، ثم تتابع العلماء من بعده يذكرون أنواعه وأسبابه.
وسأذكر هنا جملة من العلماء الذين تناولوا الحديث عن اختلاف التنوع بشيء من التفصيل، و سأشرح منهج كل عالم وأذكر ما يوضحه من الأمثلة. فأقول وبالله بالتوفيق.
المبحث الأول:
منهج ابن تيمية
تناول ابن تيمية رحمه الله الحديث عن الاختلاف في التفسير في رسالته المُسمَّاة بـ"مقدمة في أصول التفسير"،ويُعتبُر كلامهُ من أفضل ما كُتِبَ في مسألة الاختلاف وأقسامه، وعليه اعتمد جُلُّ من جاء بعده [2] ،بل صارت مقدمته أصلًا من الأصول المهمة في موضوع الاختلاف، فقد تكلم عن اختلاف السلف في التفسير، وأن اختلافهم في الأحكام أكثر، ثم قسم الخلاف إلى تنوع وتضاد، ثم ذكر أصناف اختلاف التنوع، وبسط الكلام حولها، وذكر طريقة السلف في التفسير، إلى غير ذلك مما حفلت به المقدمة من فوائد،
(1) مثل: أبو الدرداءوعلي بن أبي طالب وابن عباس - رضي الله عنهم - وقد أشرت إلى ذلك عند الحديث عن نشأة اختلاف التنوع في الفصل الثاني.
(2) كالسيوطي فإنه نقل كلامه بنصه، ينظر: الإتقان (2/ 469 - 470) .