من أسباب اختلاف المفسرين أن يُفسَّر اللفظ بمعنى أعم من معنى اللفظة نفسها، فيكون من باب تفسير الخاص بالعام [1] .
و هو عكس التفسير بالمثال الذي يذكر فيه المفسر من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل المثال.
مثاله قوله تعالى (فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ(12 ) ) (سورة الأنفال:12) .
(وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) ورد فيها قولان:
القول الأول: كل مفصل. قاله عطية والضحاك، وعكرمة.
القول الثاني: كل بنان يعني بالبنان الأطراف. قاله ابن عباس، وابن جريج، والضحاك. [2]
ففُسر لفظ"البنان"بما هو أعم منه. فالبنان جزء من المفاصل والأطراف.
2 -وقوله تعالى: (وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ(17 ) ) (الدخان:17) .
وفي معنى (كَرِيمٌ) ثلاثة أقوال:
أحدها: حسن الخُلُق، قاله مقاتل.
والثاني: كريم على ربِّه، عن قتادة.
والثالث: شريفٌ وسيطُ النسب. عن قتادة [3] .
فحُسن الخلق يشمل الكريم وغيره، فمن فسر الكريم بحسن الخلق فهو من تفسير اللفظ بما هو أعم منه.
3 -وقوله تعالى: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ(22 ) ) (الذاريات:22)
(1) راجع مقدمة"جامع التفاسير"للراغب الأصفهاني ففيها بيان جواز تفسير الخاص بالعام (ص:63) .
(2) ينظر: تفسير الطبري تحقيق: محمود شاكر (13/ 432)
(3) ينظر تفسير الطبري (21/ 28) وتفسير ابن الجوزي (4/ 90) .