فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 589

المبحث الثالث:

اختلاف التنوع عند أتباع التابعين:

بقي التفسير في عصر أتباع التابعين على ما كان عليه في عصر التابعين، وكان من سماته مايلي:

1.اعتمادهم على من قبلهم.

2.قلة المفسرين.

3.الاعتماد في ذلك العصر على الاختيار. ومن الأمثلة في ذلك:

قول ابن زيد في قوله (وَالْتَفَّتِ چ چ) (القيامة:29) قال:"العلماء يقولون فيه قولين؛ منهم من يقول: ساق الآخرة بساق الدنيا."

وقال آخرون: كل ميت يموت إلا التفت إحدى ساقيه بالأخرى.

قال ابن زيد: غير أنا لا نشك أنها ساق الآخرة. وقرأ (چ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ) (القيامة:30) قال: لما التفت الآخرة بالدنيا، كان المساق إلى الله، قال: وهو أكثر قول من يقول ذلك" [1] ."

فهذا المثال يبين قضية الاختيار في ذلك العصر.

والمتأمل للتفسير في عصر أتباع التابعين يجد أن اختلاف التنوع سمة بارزة وموجودة في ذلك العصر، ومما يدل على ذلك:

1 -قول سفيان بن عيينة [2] :"ليس في تفسير القرآن اختلاف إنما هو كلام جامع يُراد منه هذا وهذا" [3] .وقال: أيكون شيء أظهر خلافًا في الظاهر من الخنس؟ -يعني قوله تعالى (ژ ژ بِالْخُنَّسِ) (التكوير:15) .

(1) تفسير الطبري (23/ 518) .

(2) سفيان بن عيينة بن ميمون أبو محمد الهلالي الكوفي ثم المكي. الإمام الكبير حافظ العصر،

محدث الحرم، طلب العلم وهو صغير، ولقي الكبار، وحمل عنهم علمًا جما، وأتقن وصنف، وانتهى إليه علو الإسناد، توفي سنة:198 هـ. ينظر: تهذيب الكمال (11/ 178) .سير أعلام النبلاء (8/ 454) ،

(3) أخرجه سعيد بن منصور في سننه عن منصور، ينظر: قسم التفسير من كتابه السنن، تحقيق: سعد الحميِّد (5: 312) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت