فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 589

لكن هل الاختلاف الوارد عنهم من باب التنوع أو التضاد؟

"إن الخلاف بين السلف في التفسير قليل وخلافهم في الأحكام أكثر من خلافهم في التفسير، وغالب ما يصح عنهم من الاختلاف يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد" [1] .

ويدل على ذلك أنك إذا تتبعت-على سبيل المثال- الاختلافات الواردة في تفسير (جزء عم) تجد أنها كلها من باب التنوع ولم يوجد فيها من اختلاف التضاد إلا في ثلاث كلمات هي: عسعس من قوله تعالى (ک گ گ) (التكوير:17) ، والشفق من قوله تعالى (فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ) (الانشقاق:16) و سجرت من قوله تعالى (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ) التكوير: (6) .وحتى كلمة (عسعس) فيجوز حملها على المعنيين وهما (أقبل -وأدبر) لاختلاف الزمن المحمول عليه اللفظ، وهو أول الليل وآخره، وكذا لفظة"سجرت"فقد ورد في تفسيرها: أنها بمعنى، امتلأت، ويبست [2] ،وهما ضدان ولكن باعتبار اختلاف الزمن الحاصل فيه هذا الفعل، صح حمل الآية عليهما معًا وبهذا يكون من قبيل اختلاف التنوع.

وعليه فاختلاف التنوع ظهر في تفسير الصحابة ومن بعدهم، وسيرد لاحقًا بيان ذلك بشيء من التفصيل في كل عصر. فأقول بالله التوفيق.

المبحث الأول:

اختلاف التنوع عند الصحابة:

لما تقرر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبيّن كل معاني القرآن وإنما بيّن القليل منه، احتاج الصحابة إلى الاجتهاد في بيان معاني بعض الألفاظ القرآنية، وصارت أقوالهم

(1) مقدمة في أصول التفسير (ص:38) .

(2) ينظر: تفسير الطبري (24/ 138 - 139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت