حجة عند بعض العلماء لا يعدل عنها، ولا يرى قولًا غير قولهم. وذلك لأسباب وهي:
1.أنهم شهدوا التنزيل وعرفوا أحواله.
2.وأنهم أهل اللسان الذي نزل به القرآن.
3.أنهم عرفوا أحوال من نزل فيهم القرآن من العرب واليهود.
4.سلامة مقصدهم.
5.حسن فهمهم.
ولما اعتمد الصحابة فهمهم واجتهدوا في تفسير القرآن كان بينهم في ذلك اختلاف، نظرًا لأن مرجع ذلك هو عقولهم وعلومهم، وهي تختلف باختلاف أشخاصهم، ولأنهم في أخذهم من النبي - صلى الله عليه وسلم - بين مُكْثرٍ ومُقل. يقول مسروق [1] :"لقد جالست أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فوجدتهم كالإخاذ [2] ، فالإخاذ يروي الرجل، والإخاذ يروي الرجلين، والإخاذ يروي العشرة، والإخاذ يروي المئة، والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم، فوجدت عبدالله بن مسعود من ذلك الإخاذ" [3] .
ولذا فقد يكون لهم في فهم الآية أكثر من معنى، وغالب هذه المعاني مما تحتمله الآية.
فهل كان للصحابة في ذلك إشارات؟
إن النظر في الآثار يوصل إلى نتائج إيجابية في تقرير كثير من القضايا التي قد تخفى على بعض القراء، أو تكون الحاجة ماسة لربطها بفهم السلف
(1) مسروق بن الأجدع بن مالك بن أمية الهمداني أبو عائشة الكوفي. الإمام القدوة الفقيه أحد الأعلام، من كبار التابعين، روى عن أُبي بن كعب، وابن مسعود، وهو من مشاهير أصحابه، شلت يده يوم القادسية، توفي سنة 62 هـ. ينظر: الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (8/ 396) ،تهذيب الكمال، للمزي (27/ 451) .
(2) هو الغدير. يظر: لسان العرب (3/ 470) مادة (أخذ) .
(3) المدخل إلى السنن الكبرى، للبيهقي (ص:161) .