من أسباب اختلاف التنوع أن يحتمل اللفظ المفسَّر أكثر من وصف، فيذكر كل مفسر وصفًا من هذه الأوصاف، فتختلف أقوالهم وهي في الحقيقة تعود كلها إلى معنى واحد.
مثل تفسير قوله تعالى (پ پ پ) (الإخلاص:2) .
اختلفَت عبارة السلف في تفسير الصمد على أقوال:
الأول: الذي لا جوف له، ورد ذلك عن بريدة الأسلمي [1] ، وابن عباس من طريق عطية العوفي، ومجاهد، والحسن، وسعيد بن جبير، والشعبي، والضحاك، وسعيد بن المسيب، وعكرمة.
الثاني: الذي لا يخرج منه شيء، ورد ذلك عن عكرمة.
الثالث: الذي لم يلد ولم يولد، ورد ذلك عن أبي العالية.
الرابع: السيد الذي قد انتهى في سؤدده، ورد ذلك عن أبي وائل شقيق [2] ، وابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة.
الخامس: الباقي الذي لا يفني، ورد ذلك عن الحسن وقتادة [3] .
وإذا نظرت فهذه الأقوال تجد أنها مختلفة والسبب في اختلافها أن"الصمد"
(1) بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث بن الأعرج الأسلمي، أسلم حين مر به النبي - صلى الله عليه وسلم - مهاجرا بالغميم، غزا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر غزوات، مات في خلافة يزيد بن معاوية سنة (63 هـ) .ينظر: الاستيعاب (1/ 185) ،والإصابة (1/ 286) .
(2) شقيق بن سلمة أبو وائل الأسدي، أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يره، روى عن جمع من الصحابة منهم ابن مسعود، وكان من أخص تلاميذه به، توفي بعد سنة 82 هـ. ينظر: الاستيعاب (2/ 710) ، الإصابة (3/ 386) .
(3) تنظر أقوالهم في: تفسير الطبري (731 - 736) . ولا يهولنك إنكار بعض الخلف لبعض هذه المعاني الواردة عن السلف، وزعمهم أن هذه الأقوال لا تساعد عليها اللغة، وهذا قول من لم يفهم تفسير السلف، ولا استفاد منه من ثبوت معاني ألفاظ اللغة من تفسيراتهم، والله أعلم. (تفسير جزء عم، د. مساعد الطيار(ص 268) .