ومن أسباب اختلاف التنوع التعبير عن المعنى بألفاظ متقاربة، لأنه لا يمكن بحال ومع اتحاد المعنى أن يأتي المفسر بمثل الكلمة القرآنية في مقامها، إذ إن ما يأتي به إنما هو تقريب للمعنى المراد لا تحديدًا دقيقًا له، لذا تختلف أقوال المفسرين.
وهو اختلاف في العبارة لا في المعنى، لأن الأقوال وإن تعددت إلا أنها ترجع إلى معنى واحد.
واختلاف السلف بسبب هذا كثير جدا، ومن الأمثلة في ذلك:
1 -ما ورد في تفسير قوله تعالى: (مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ(113 ) ) (آل عمران:113) فاختلفوا في قوله"ءاناء الليل"على أقوال:
الأول: إنها بمعنى: ساعات الليل، روي عن قتادةو الربيع.
الثاني: وقال آخرون"آناء الليل"، جوف الليل. عن السدي.
الثالث: وقال آخرون: بل عنى بذلك قومٌ كانوا يصلون العشاء الآخرة.
عن عبد الله بن مسعود [1] .
قال الطبري:"وهذه الأقوال التي ذكرتُها على اختلافها، متقاربة المعاني. وذلك أن الله تعالى ذكره وَصف هؤلاء القوم بأنهم يتلون آيات الله في ساعات الليل، وهي آناؤه، وقد يكون تاليها في صلاة العشاء تاليًا لها آناء الليل، وكذلك من تلاها فيما بين المغرب والعشاء، ومن تلاها جوفَ الليل، فكلٌّ تالٍ له ساعات الليل" [2] .
2 -وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ) (هود:23) .
(1) ينظر في أقوالهم: تفسير الطبري، تحقيق: محمود شاكر (7/ 126 - 129) .
(2) تفسير الطبري تحقيق: محمود شاكر (7/ 129) .