فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 589

المبحث الثاني:

تفسير الآية بما لم يرد عن السلف

تقرر سابقًا قضية اتساع المعنى في اختلاف التنوع، وبناءً عليه، فهل يمكن تفسير الآية بما لم يذكره السلف؟

إذا اختلف السلف في تفسير آية على قولين-مثلًا- و أُحدث قول ثالث، ففي المسألة تفصيل:

-إن كان القول المُحدث مضادًا لقولهم فهو مردود غير مقبول، لأنه يوجب نسبة الأمة إلى تضييع الحق، فاختلافهم على قولين اقتضى حصر الصواب فيهما فلو كان القول الثالث المُحدث حقًا لكانت الأمة قد ضيعته، وهذا غير جائز لأن الأمة معصومة من الاجتماع على غير الحق [1] .

يقول ابن القيم:"إن إحداث القول في تفسير كتاب الله الذي كان السلف والأئمة على خلافه يستلزم أمرين: إما أن يكون خطأ في نفسه، أو تكون أقوالُ السلف المخالفة له خطأ!! ولا يشك عاقل أنه أولى بالغلط والخطأ من قول السلف" [2] .

-وإن كان القول غير مضاد لقولهم بل تحتمله الآية فإنه يقبل؛ لأنه لا يلزم من عدم ذكرهم إياه عدم قبولهم له، غير أن الأمر ها هنا يحتاج إلى ضوابط لقبول هذه الأقوال وهي [3] :

(1) ينظر: التمهيد في أصول الفقه، للكلوذاني (3/ 321) ،و روضة الناظر (1/ 378) ، شرح تنقيح الفصول، لشهاب الدين القرافي (ص:326 - 328) .و مجموع الفتاوى (13/ 59) ، (15/ 95) ،والمسودة، لشهاب الدين الحنبلي (ص:329) ،شرح الكوكب المنير (2/ 264 - 272) ، وتيسير التحرير، لمحمد أمين المعروف بأمير بادشاه (3/ 250 - 254) ، وإرشاد الفحول (ص:157 - 158) .فصول في أصول التفسير (ص:41) .

(2) الصواعق المرسلة (2/ 128) .

(3) هذه الضوابط هي استنباط مما ذكره ابن القيم والشاطبي في الضوابط التي يقبل بها التفسير الإشاري:

قال ابن القيم:"... وتفسير على الإشارة والقياس، وهو الذي ينحو إليه كثير من الصوفية، وهذا لابأس به بأربعة شرائط: ألَّا يناقض معنى الآية، وأن يكون معنى صحيحًا في نفسه، وأن يكون في اللفظ إشعارٌ به، وأن يكون بينه وبين معنى الآية ارتباط وتلازم. فإذا اجتمعت هذه الأمور الأربعة كان استنباطًا حسنًا". التبيان في أقسام القرآن (ص:50) . وقال الشاطبي:"وكون الباطن هو المراد من الخطاب قد ظهر أيضًا مما تقدم في المسألة قبلها، ولكن يُشترط فيه شرطان:"

أحدهما: أن يصح على مقتضى الظاهر المقرر في لسان العرب، ويجري على المقاصد العربية.

والثاني: أن يكون له شاهدٌ نصًّا أو ظاهرًا في محلٍّ آخر يشهد لصحته من غيرمعارضٍ".الموافقات، (4/ 492 - 493) .و قد استفدت هذه الضوابط مما ذكره د. مساعد الطيار في كتابه التفسير اللغوي ينظر: (ص 612 - 632) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت