المبحث الثالث:
أسباب خاصة باختلاف التنوع. ... وفيه مطلبان:
المطلب الأول: أسباب راجعة إلى معنى واحد، وفيه خمسة فروع.
الأول: إرادة التمثيل للفظ العام.
فيذكر كل مفسر من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل المثال، ويكون ذلك المنقول بعض ما يشمله اللفظ، فيكون هذا سببًا للاختلاف.
ومن أمثلته:
1 -قوله تعالى: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) (البقرة:3) .
فقد اختلف المفسرون في معنى الغيب على أقوال:
الأول: قال زرٌّ [1] :الغيب: القرآن.
الثاني: وقال عطاء [2] :الغيب: القدر.
قال الراغب:"وقول زرٍّ بأن الغيب: هو القرآن، وقول عطاء: أنه القدر؛ تمثيل لبعض ما هو غيب، وليس ذلك بخلاف بينهم، بل كل أشار إلى الغيب بمثال" [3] .
فذكر كل واحد من المفسرين مثالًا لهذا الغيب فاختلفت أقوالهم.
2 -و قوله تعالى: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) (هود:114)
(1) زر بن حبيش بن حباشة بن أوس الأسدي أبو مريم الكوفي. مخضرم أدرك الجاهلية، روى عن أبي بن كعب، وابن مسعود، وكان تقة جليلا، توفي سنة (81 هـ) ،وقيل بعدها. ينظر: تهذيب الكمال (3/ 20)
،تقريب التهذيب (1/ 311) .
(2) هو عطاء بن أبي رباح واسمه أسلم القرشي الفهري أبو محمد المكي. القدوة العلم، مفتي أهل مكة ومحدثهم، وكان فصيحا كثير العلم، شهد له ابن عباس بالعلم فقال: يا أهل مكة تجتمعون عليّ وعندكم عطاء، توفي سنة (114 هـ) .ينظر: تهذيب الكمال (5/ 166) ، تذكرة الحفاظ (1/ 75) .
(3) مقدمة جامع التفاسير، (ص 155) .