فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 589

قيل: الحسنات الصلوات، روي هذا المعنى عن ابن عباس، ومجاهد، والحسن، والضحاك وغيرهم.

وقيل: قول الرجل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله وأكبر. قاله مجاهد [1] .

وهذه الأقوال وإن كانت مختلفة، إلا أنها مما تحتملة الآية؛ لأن سبب اختلافها التمثيل للحسنات.

3 -و مثله أيضا ًقوله تعالى: (گ گ گ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) (الحديد:21) .

قال ابن عطية:"وقد ذكر بعضهم في تفسير هذه الآية أشياء هي على جهة المثال، فقال قوم من العلماء؛ منهم ابن مسعود - رضي الله عنه: (گ گ گ مِنْ رَبِّكُمْ) ؛ معناها: كونوا في أول صف في القتال."

وقال آخرون؛ منهم أنس بن مالك - رضي الله عنه: اشهدوا تكبيرة الإحرام مع الإمام.

وقال آخرون؛ منهم علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - معناه: كن أول داخل في المسجد، وآخر خارج منه، وهذا كله على جهة المثال" [2] .وعليه فالأقوال كلها صحيحة محتمله."

ولعلك تلاحظ أن الأمثلة السابقة اختلفت أقوال المفسرين فيها، بسبب أن كل مفسر أراد التمثيل للفظ العام.

ويدخل في باب التمثيل للفظ العام أساب النزول، فقد تختلف أقوال المفسرين بسبب تعدد أسباب النزول، وإذا تعددت أسباب النزول في الآية الواحدة، فإن اعتبرناه مِثالا أمكننا قبولها كلها، سواء منها ما كانت الآية نازلةً بسببه أصلًا، أو ما كان منها مُعبَّرًا عنه بالنزول لِصدق معنى الآية عليه.

(1) ينظر في تخريج هذه الأقوال، تفسير الطبري، تحقيق: محمود شاكر (15/ 510 - 515)

(2) المحرر الوجيز (8/ 236) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت