الفصل الخامس:
الآثار المترتبة من اختلاف التنوع في التفسير
لما كانت الأقوال في اختلاف التنوع كلها محتملة، فإن هذا سيكون له أثرٌ كبيرٌ في التفسير، ولاشك.
وقد تأملت اختلاف التنوع، فوجدت أن من آثاره ما يلي:
أولًا: اختلاف التنوع يوسع دائرة المعنى ويزيده وضوحًا.
ثانيًا: إذا قلنا بسعة المعاني، فهل يمكن تفسير الآية بما لم يذكره السلف؟
ثالثًا: اختلاف التنوع من حيث القبول الترجيح.
رابعًا: أثر اختلاف التنوع في الإجماع.
وسأبين هذه الآثار وأجعل كل أثر في مبحثٍ مستقل فأقول وبالله التوفيق.
المبحث الأول:
اختلاف التنوع يوسع دائرة المعنى ويزيده وضوحًا.
إن المتأمل لتفسير كتاب الله يسترعي انتباهه قضية تعدد المعاني للنص القرآني، فالكلمة الواحدة تعطي أكثر من معنى في السياق الواحد، وهذا بلا شك من معجزات القرآن.
وهو لكونه كتاب تشريع وتأديب وتعليم، كان حقيقًا بأن يودع فيه من المعاني والمقاصد أكثر ما تحتمله الألفاظ في أقل ما يُمكن من المقدار، بحسب ما تسمح به اللغة الواردُ هو بها التي هي أسمح اللغات بهذا الاعتبار، ليحصل تمام المقصود من الإرشاد الذي جاء لأجله في جميع نواحي الهدى.
ولما كان القرآن نازلًا من المحيط علمه بكل شيء؛ كان ما تسمح تراكيبه الجاريةُ على فصيح استعمال الكلام البليغ باحتماله من المعاني المألوفة