فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 589

للعرب في أمثال تلك التراكيب، مظنونًا بأنه مراد لمنزله ما لم يمنع من ذلك مانعٌ صريحٌ أو غالبٌ؛ من دلالةٍ شرعيةٍ أو لغويةٍ أو توقيفية.

وإنك لتمر بالآية الواحدة فتتأملها وتتدبرها، فتنهال عليك معان كثيرة يسمح بها التركيب على اختلاف الاعتبارات في أساليب الاستعمال العربي، وقد تتكاثر عليك فلا تك من كثرتها في حصر، ولا تجعل الحمل على بعضها منافيا للحمل على البعض الآخر إن كان التركيب سمحًا بذلك [1] .

"فالعبارات المختلفة التي تتوارد على اللفظ الواحد، فيها من رسوخ المسألة في النفس ووضوح أمرها ما لا يكون في العبارة الواحدة، على أن بعض العبارات ربما كان فيها شيء من الإبهام، أو الإيهام فيزول ذلك بغيرها، وقد يكون بعضها أقرب إلى فهم بعض الناظرين، فكثيرًا ما تعرض عبارتان متحدتا المعنى لاثنين تكون إحداهما أقرب إلى فهم أحدهما، والأخرى أقرب إلى فهم الآخر وهذا مشاهد بالعيان" [2] .

فتعدد الأقوال حتى ولو كانت بمعنى واحد، مما يزيد المعنى قوة ووضوحًا، و هذا ظاهرٌ بجلاء في اختلاف التنوع من جوانب عدة، منها:

أولًا-في التفسير بالمثال، من حيث:

1 -إن التفسير بالمثال لا يفيد الحصر وإنما يزيد المعنى وضوحًا وظهورًا، إذا المثال إنما هو تصوير للمعنى العام و توضيحٌ له، فليس بينه وبين العموم منافاة، وبناء عليه فلو فُسِّر لفظٌ من الألفاظ بمعناه العام، ثم جاء تفسيرُ اللفظِ نفسه عن بعض السلف أو من بعدهم بالمثال لهذا العام، فلا يحكم على من فسر بالمثال أنه مُخطِيءٌ أو مخالفٌ لغيره.

(1) ينظر: التحرير والتنوير (1/ 93 - 98) .

(2) توجيه النظر إلى أصول الأثر، لطاهر الجزائري (1/ 44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت