فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 589

ومثال هذا تفسير النبي - صلى الله عليه وسلم - للقوة في قوله تعالى (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) (الأنفال:60) فعن عقبة بن عامر [1] قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر يقول (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي" [2] ."

ففسر النبي القوة بالرمي، على سبيل التمثيل، لا على التخصيص والتحديد لمعنى القوة.

قال الطبري:"فإن قال قائلٌ: فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد بيَّن أن ذلك مُرادٌ به الخصوص بقوله:"ألا إن القوة الرمي"؟"

قيل له: إن الخبرَ وإن كان قد جاء بذلك، فليس في الخبر ما يدلّ على أنه مرادٌ بها الرمي خاصة دون سائر معاني القوة عليهم، فإنّ الرمي أحدُ معاني القوة؛ لأنَّه إنما قيل في الخبر:"ألا إن القوة الرمي"، ولم يقل: دون غيرها، ومن القوة أيضًا السيفُ والرمحُ والحربَةُ، وكل ما كان معونة على قتال المشركين كمعونة الرمي أو أبلغ من الرمي فيهم وفي النكاية منهم" [3] ."

فلو ذكر أحد المفسرين أن القوة المراد بها السيف أو غيره مما يتقوى به، فلا يعد تفسيره مخالفًا للتفسير النبوي، وكذا لو وقع العكس بأن فسَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمثال، وفسَّر من بعده بالعموم.

(1) عقبة بن عامر بن عبس الجهني، يكنى أبا عامر، وقيل: غير ذلك، صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم -،سكن مصر، وكان واليًا عليها، وتوفي سنة (58 هـ) في آخر خلافة معاوية - رضي الله عنه -.ينظر: الاستيعاب (1/ 1073) ،والإصابة (4/ 520) .

(2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الإمارة، باب فضل الرمي والحث عليه وذم من عُلِّمَهُ ثم نسي (3/ 1522) ،ح:1917).

(3) تفسير الطبري، تحقيق: محمود شاكر (14/ 37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت