فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 589

لأن"البيان النبوي قد يكون بعض ما اشتمل عليه عموم النص أو بعضُ ما اشتملتْ عليه دلالاته، فيكون ما جاء في البيان أحدُ المعاني التي اشتملت عليها دلالاته" [1] .

-ومثله ما جاء في تفسير قوله تعالى (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ(3 ) ) (الفلق:3) .

فقيل: الغاسق الليل، روي عن ابن عباس والحسن وقتادة [2] .

وقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما روته عائشة، قالت: أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بيدي، فنظر إلى القمر، فقال:"يا عائشة، استعيذي بالله من شر هذا. فإن هذا هو الغاسق إذا وقب" [3] .

وهذا التفسير لا ينافي تفسير جمهور السلف في أنه الليل، قال ابن القيم:"هذا التفسير حق-يعني: تفسيره في الحديث بالقمر-،ولا يناقض التفسير الأول، بل يوافقه، ويشهد لصحته، فإن الله تعالى قال: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا ژ ژ وَجَعَلْنَا آيَةَ ک ک) (الإسراء:12) ،فالقمر آية الليل، وسلطانه فيه، فهو أيضًا غاسق إذا وقب، والنبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر عن القمر بأنه غاسقٌ إذا وقب، وهذا خبر صدق، وهو أصدق الخبر، ولم ينفِ عن الليل اسم الغاسق إذا وقب، وتخصيص النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ينفي شمول الاسم لغيره" [4] .

(1) قواعد التدبر، لعبد الرحمن حنبكة (ص 133) .

(2) ينظر: تفسير الطبري (24/ 746) .

(3) رواه الترمذي في سننه كتاب (التفسير) ،باب (من سورة المعوذتين) ح (3366) ، (5/ 452) .ورواه الإمام أحمد في مسنده (6/ 215) ،ح (25844) .قال عنه الترمذي: حسن صحيح. وصححه الألباني ينظر: السلسة الصحيحة (1/ 714) .

(4) بدائع التفسير (3/ 406) . ومن الأمثلة في ذلك أيضًا: ما جاء في تفسير ابن عباس - رضي الله عنه - للكوثر بأنه الخيرُ الذي أعطاهُ الله إياه، مع أنه صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهرٌ في الجنة، ولمّا قيل لسعيد بن جبير: فإن الناس يزعمون أنه نهرٌ في الجنة، قال سعيد: النهرُ الذي في الجنةِ من الخير الذي أعطاه الله إياه. (ينظر: صحيح البخاري كتاب(التفسير) باب (في تفسير إنا أعطيناك الكوثر) (4/ 1900) ،ح (4682) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت