فالمفسر حين يفسر الآية بمثال، فلا يعني حصر معناها فيما مُثّل به، خصوصًا إذا كان معنى الآية يفيد العموم.
لأنه"متى أمكن حمل الآية على معنى كلي عام شامل يجمع تفسيرات جزئية جاءت في تفسيرها من قبيل التفسير بالمثال أو بالجزء أو بالثمرة أو بنحو ذلك، ولا معارض له، وتشهد الأدلة لصحته فهو أولى بتفسير الآية حملًا لها على عموم ألفاظها، ولا داعي لتخصيصها بواحد من المعاني الجزئية التي جاءت في التفاسير، إلا أن يكون السياق يقتضي تخصيصها حتمًا، أو يقوم الدليل على ذلك" [1] .
2 -و التفسير بالمثال يوسع دائرة المعنى؛ إذ عن طريقه يستطيع المفسِّر أن يُدخلَ في معنى الآية أشخاصًا وأحداثًا ووقائع سبَقَتْ نزول الآية أو تأخرت عنها [2] ،فربما يفسِّرُ المُفَسِّرُ الآية بمعناها العام فيظنُ ظانٌ أن ما حدث قبل نزولها أو بعده غير داخل في معناها، فيأتي التفسير بالمثال مُزيلًا لهذا الظن وموسعًا لدائرة المعنى.
فمثال ما ذكره المفسرون من أحداث سبقت نزول الآية وأدخَلُوهُ في حكم الآية على سبيل المثال: ما ذكره ابن عطية في قوله تعالى (فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ
(1) قواعد التدبر الأمثل (ص:59) .
(2) فلا تعد سبب نزول وإنما مما يدخل في معنى الآية.