فهرس الكتاب
الْكُفْرِ) (التوبة:12) قال:"قال قتادة: المراد بهذا أبو جهل بن هشام [1] وعتبة بن ربيعة [2] وغيرهما."
قال القاضي أبو محمد: وهذا إن لم يُتأولْ أنه ذَكَرَهُم على جهة المثالِ ضعيفٌ؛ لأن الآية نزلت بعد بدرٍ بكثير" [3] ."
ومثال ما تأخر عن نزول الآية: ما ذكره الطبري عن قتادة أنه فَسَّرَ قوله تعالى (? ? ? فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ) (الأنفال:71) بأن المراد به
عبد الله بن سعد ابن أبي سرح [4] فهذه الآية نزلت بشأن أسرى بدر، وفيها تنبيهٌ من الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - أن لا ينخدع بما يُظهِرُهُ له الأسرى-بعد أن أمكنه الله منهم-من قولٍ مُنمق إذ هو مخالف لما في نفوسهم، ومعلوم أن عبد الله ابن أبي سرح كان يكتب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ارتد ولحق بمكة، فلما كان يوم فتح مكة أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتله وإن كان متعلقا بأستار الكعبة، وكان عبد الله قد استجار بعثمان فأجاره عثمان وأذن له بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحسن إسلام عبد الله بعد ذلك [5] .
(1) عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي أبو جهل. رأس الكفر، وأشد الناس عداوة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في صدر الإسلام وأحد سادات قريش وأبطالها ودهاتها في الجاهلية، قتل يوم بدر سنة (2 هـ) . ينظر: الأعلام (5/ 87) .
(2) عتبة بن ربيعة بن عبد شمس أبو الوليد. أحد سادات قريش في الجاهلية، كان موصوفا بالرأي والحلم والفضل، وكان ضخم الجثة، عظيم الهامة، قتل كافرا يوم بدر سنة (2 هـ) .ينظر: الأعلام (4/ 200) .
(3) المحرر الوجيز (4/ 270) .
(4) تفسير الطبري، تحقيق: محمود شاكر (14/ 76) .
(5) جاء ذلك عن ابن عباس فيما أخرجه أبو داود في كتاب (الحدود) باب (الحكم فيمن ارتد) ح (4360) ، والنسائي في كتاب (تحريم الدم) باب (حكم المرتد) (7/ 107) ح (4069) صححه الألباني ينظر: السلسلة الصحيحة (4/ 300) .