فهرس الكتاب
وقد بيّن ابن عطية وجه قولِ قتادة بقوله:"وأما تفسيرُ هذه الآية بقصة عبد الله بن أبي سرح فينبغي أن يُحرَّرَ، فإن جُلِبَتْ قصة عبد الله بن أبي سرح على أنها مثالٌ كما يمكن أن تُجلَبَ أمثلةٌ من عصرنا من ذلك فحَسَنٌ، وإن جُلِبَت على أن الآية نزلت في ذلك فخطأٌ، لأن ابن أبي سرح إنما تبين أمره في يوم فتح مكة، وهذه الآية نزلت عُقَيْبَ بدر" [1] .
ومن الصور التي يظهر فيها سعة المعنى، أن المفسِّر إذا فسر الآية بمثال وكان قصده التمثيل وحصر المعنى فيما فسّر به، وحمل غيره معنى الآية على العموم ومثّل بمثال يصدق على معناها ويدخل تحت حكمها، فتفسيره صحيح لا إشكال فيه؛ لأن نفي دخول المثال مُتَّجهٌ على من ادعى التخصيص ولا يلزم مخالفه بذلك.
ومثاله: ما روي عن ابن عباس في قوله تعالى (? أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ پ پ پ پ وَلَا تَكْتُمُونَهُ) (آل عمران:187) قال:"الآية في اليهود خاصة" [2] .
فقول ابن عباس - رضي الله عنه - لا يعد تفسيرًا بالمثال، لأنه صرّح بتخصيص الآية في اليهود.
لكن لو رأى غيره عموم لفظ الآية ومثّل بمثال يصدق على معناها، فتفسيره صحيح.
وقد بيّن ابن عطية هذا العموم بقوله: (وقال جمهور من العلماء: الآية عامة في كل من علمه الله علمًا وعلماء هذه الأمة داخلون في هذا الميثاق، وقد
(1) المحرر الوجيز (4/ 245) .
(2) المحرر الوجيز (2/ 439) ،وينظر أمثلة أخرى في (1/ 75،113، 206، 211، 223، 378) وغبرها، وتفسير الطبري (1/ 102) ،و (4/ 211) ،و (5/ 138) .