فهرس الكتاب
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..."من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار" [1] [2] .
-وهنا يرد سؤال إذا ورد مثل هذا التخصيص في أسباب نزول، فهل يخص من نزل فيه؟ أو يكون من باب التفسير بالمثال؟.
لقد عدَّ العلماء أسباب النزول من باب التفسير بالمثال، يتساوى في ذلك ما نزلت الآية أصلًا بسببه، أو ما احتواه معناها وصدق عليه.
فقد قرر النبي - صلى الله عليه وسلم - وبيَّن للأمة أن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب [3] ،ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -"أن رجلًا أصاب من امرأة قُبلة، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، فأنزل الله: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) (هود:114) فقال الرجل: يا رسول الله، ألي هذا؟ قال:"لجميع أمتي كلهم" [4] ."
وكذا عمل الصحابة ومن بعدهم، حيث عدَّوا الآيات النازلة على أسباب خاصة إلى غير أسبابها، كآية الظهار [5] ،وآية اللعان [6] ،وآية القذف [7] ، وغير ذلك مما هو معروف [8] .
(1) أخرجه الترمذي في سننه كتاب (العلم) ،باب (كتمان العلم) ، (5/ 29) . ح (2649) ،صححه الألباني. ينظر: سنن الترمذي (5/ 29) . من حديث أبي هريرة. رضي الله عنه.
(2) المحرر الوجيز (2/ 439 - 440) .
(3) وهي قاعدة أصولية مشهورة، وذات تعلق وثيق بمبحث أساب النزول. تنظر هذه القاعدة بمزيد بيان في: العدة لأبي يعلى (2/ 608 - 611) ،والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (2/ 162 - 164) ،والمحصول (3/ 189) ،والأشباه والنظائر لابن السبكي (2/ 134) ،وشرح الكوكب المنير (3/ 180) ،
والبرهان للزركشي (1/ 32) ،والإتقان (1/ 89) ،وإرشاد الفحول (ص 232) ،ومناهل العرفان (1/ 88) ،ومباحث في علوم القرآن للقطان (ص 82) .
(4) أخرجه البخاري في كتاب: (مواقيت الصلاة) ،باب (الصلاة كفارة) ، (1/ 196) ،ح (503) .
(5) وهي قوله تعالى (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ژ ژ أَنْ يَتَمَاسَّا) (المجادلة:3) .
(6) وهي قوله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ) (النور:6 - 9) .
(7) وهي قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ ک ک ک ک گ گ گ گ جَلْدَةً) (النور:4)
(8) ينظر: الأتقان (1/ 89 - 90) ،ومناهل الهرفان (1/ 89 - 90) .