فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 589

وأدلة هذه القاعدة كثيرة [1] .

وقال ابن تيمية:"وقد يجئُ كثيرًا من هذا الباب- يقصد التفسير بالمثال-قولهم: هذه الآية نزلت في كذا، لا سيما إن كان المذكور شخصًا؛ كأسباب النزول المذكورة في التفسير، كقولهم: إن آية الظهار نزلت في امرأة أوس بن الصامت، وإن آية اللعان نزلت في عويمر العجلاني أو هلال بن أمية ونظائر هذا كثير مما يذكرون أنه نزل في قومٍ من المشركين بمكة، أو في قومٍ من أهل الكتاب، أو في قوم من المؤمنين، فالذين قالوا ذلك لم يقصِدُوا أنّ حكم الآية مختصٌ بأولئك الأعيان دون غيرهم، فإنّ هذا لا يقوله مسلمٌ عاقلٌ على الإطلاق ... والآية التي لها سببٌ معينٌ إن كانت أمرًا أو نهيًا فهي متناولة لذلك الشخص ولغيره ممن كان بمنزلته" [2] .

"والناس وإن تنازعوا في اللفظ العام الوارد على سبب هل يختص بسببه أم لا؟ فلم يقل أحد من علماء المسلمين: إن عمومات الكتاب والسنة تختص بالشخص المعين، وإنما غاية ما يقال: إنها تختص بنوع ذلك الشخص، فَيَعُم ما يشبهه" [3] .

وإذا اعتبرنا أسباب النزول من باب التفسير بالمثال فينتج عن هذا:

1 -أن أسباب النزول لا تخص من نزلت فيه، وإنما يدخل في معنى الآية من يشابهه في الحكم، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وتخصيص

(1) ينظر: العدة (2/ 607 وما بعدها) ،وشرح الكوكب المنير (3/-179) ،ومذكرة في أصول الفقه، للشنقيطي (ص 251) .

(2) مقدمة في أصول التفسير (ص 47) .

(3) مقدمة في أصول التفسير (ص:47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت