فهرس الكتاب
المفسِّر لمثل هذا في سبب النزول لا ينافي كونه مثالًا؛ إذ تخصيصه واقعٌ على الحادثة التي كانت سببًا في نزول الآية، لا على ما يدخُل في معنى الآية ويندرجُ تحتها، ففي الحديث السابق، في الرجل الذي أصاب القُبلة من المرأة نزلت في خصوصه آية عامة اللفظ، فقال للنبي - صلى الله عليه وسلم:ألي هذه؟ ومعنى ذلك: هل النص خاص بي لأني سبب وروده؟ أو هو على عموم لفظه؟ وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - له:"لجميع أمتي"معناه أن العبرة بعموم لفظ (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) لا بخصوص السبب. والعلم عند الله تعالى [1] .
ومن الأمثلة على تعميم الألفاظ وإن كان السبب خاصًا، قوله تعالى: (? الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ پ پ پ پ فَاكْتُبُوهُ) (البقرة:282) .
قال ابن عباس - رضي الله عنه: نزلت هذه الآية في السلم خاصة.
قال القاضي أبو محمد:"معناه أن سلم أهل المدينة كان بسبب هذه الآية ثم هي تتناول جميع المداينات إجماعًا" [2] .
ومثله قوله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا ? ?) (الأنفال:27) .
قيل: إنها أنزلت في أبي لُبابة بن عبد المنذر [3] .روي عن عبد الله بن أبي قتادة [4] والزهري.
وقيل: نزلت هذه الآية في قتل عثمان - رضي الله عنه -.روي عن المغيرة بن شعبة [5] . [6]
(1) ينظر: أضواء البيان (2/ 360) .
(2) المحرر الوجيز (2/ 110) .
(3) هو أبو لبابة بن عبد المنذر الأنصاري، مختلف في اسمه: قيل: موسى بن عقبة، وقيل: اسمه بَشِير، وقيل: رفاعة بن المنذركان نقيبًا شهد العقبة وشهد بدرًا وشهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدًا وما بعدها من المشاهد، مات في خلافة علي - رضي الله عنه -.ينظر: الإستيعاب (1/ 173) و الإصابة (7/ 349) .
(4) عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري السلمي، أبو إبراهيم ويقال أبو يحيى المدني، وأبوه أبو قتادة فارس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال النسائي ثقة وقال الهيثم بن عدي توفي في خلافة الوليد بن عبدالملك وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة تسع وتسعين وقيل غيره. ينظر: تهذيب الكمال (15/ 440 - 441) . تهذيب التهذيب (5/ 315) .
(5) المغيرة بن شعبة بن أبي عامر الثقفي، أبو عيسى أو أبو محمد، أسلم قبل الحديبية وشهدها وبيعة الرضوان، من كبار الصحابة أولي الشجاعة والمكيدة، شهد اليمامة وفتوح الشام والعراق، ذهبت عينُه يوم اليرموك، توفي سنة خمسين، وقيل غير ذلك. سير أعلام النبلاء (3/ 21) ،والإصابة (6/ 197) .
(6) ينظر: تفسير ابن كثير (4/ 40 - 41) .