فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 589

للقرآن، ومن القضايا المهمة في ذلك مسألة احتمال الآية القرآنية لعدد من المعاني الصحيحة، فقد ورد عن الصحابة في ذلك ما يلي:

ـ ورد عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال لابن عباس لما أرسله للخوارج لمجادلتهم:"اذهب إليهم، ولا تخاصمهم بالقرآن، فإنه ذو وجوه". [1]

إن هذا القول من أمير المؤمنين يدعو إلى التأمل في كلامه، كيف يكون القرآن ذا وجوه؟

وقصده بذلك احتمال ألفاظ القرآن لمعانٍ متعددة، ولم يُشر إلى نوع هذه المعاني من القوة والضعف، ويمكن أن نبني على كلامه ما يأتي:

1.أن بعض آيات القرآن تحتمل أكثر من وجه.

2.أن هذه الوجوه لا يلزم أن تكون صحيحة كلها، ولا ضعيفة كلها، فأمير المؤمنين لم يُرد التفصيل في ذلك، وإن كان سياق الكلام ـ وهو مجادلة قوم مبطلين ـ قد يدل على وجود وجوه تفسيرية ضعيفة ـ إن لم تكن باطلة ـ قد يستند إليها الخوارج حال الجدال معهم.

-وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: (وإنك لا تفقه كل الفقه حتى تعلم للقرآن وجوهًا) [2] .

فبين أنه من تمام الفقه في الدين أن تدرك أن للقرآن وجوهًا، وظاهر من سياق عبارة أبي الدرداء أنه يريد الوجوه الصحيحة، لأنه أدخلها في الفقه المرغوب به، فتمام الأثر عنده يشير إلى ذلك، حيث قال: (إنك لا تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها، وإنك لا تفقه كل الفقه حتى تمقت

(1) عزاه السيوطي إلى ابن سعد في الطبقات، ولم أجده فيه، ينظر: مفتاح الجنة في الاعتصام بالسنة، تحقيق: د. بدر البدر (ص 128) .

(2) أخرجه معمر في جامعه، ينظر: مصنف عبد الرزاق، تحقيق: الأعظمي (11:255) ،وابن أبي شيبة في الكتاب المصنف، تحقيق: كمال الحوت (6:142) ، (7:110) ،وأحمد في الزهد، تحقيق: عبدالعلي حامد (ص:134) ،وحلية الأولياء وطبقات الأصفياء، لأبي نعيم الأصبهاني (1: 211) .وابن سعد في الطبقات الكبرى (2/ 357) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت