قال عبد الله بن مسعود: هي بقر الوحش [1] .
وقال علي: هي النجوم [2] .
قال سفيان: وكلاهما واحد؛ لأن النجوم تخنس بالنهار وتظهر بالليل والوحشية إذا رأت إنسيًا خنست في الغيطان [3] وغيرها، وإذا لم تر إنسيًا ظهرت.
قال سفيان: فكلٌ خنّسٌ" [4] ."
فنجد أنه رغم الاختلاف بين أقوال الصحابة في معنى الخنس، إلا أن سفيان - رضي الله عنه - جعلها قولًا واحدًا، باعتبار أنه ليس بينها اختلاف حقيقي؛ فالبقر الوحشي والنجوم كلاهما يشتركان في صفة الخُنوس ومن هنا نُفي الاختلاف.
فهذا المثال يدل على ظهور هذه المسألة- اختلاف التنوع-عند علماء السلف، وأنهم كانوا يعونها جيدًا.
ومن ذلك أيضا:
2 -ما أورده يحي بن سلام [5] في تفسير لفظ"ناكبون"من قوله تعالى (وَإِنَّ الَّذِينَ ? ? ? عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ) (المؤمنون:74) .
(1) ينظر قوله في تفسير الطبري، (24/ 155) ،ورواه كذلك عن: أبي ميسرة، وجابر بن زيد، ومجاهد، وعبد الله ابن وهب، وإبراهيم النخعي.
(2) ينظر قوله في تفسير الطبري، (24/ 154) ،ورواه كذلك عن: بكر بن عبد الله، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد.
(3) الغيطان: المطمئن من الأرض. ينظر: القاموس المحيط، (ص:878) مادة (غوط) .
(4) ينظر السنة، لمحمد بن نصر المروزي (ص 7 - 8) .
(5) يحي بن سلاَّم بن أبي ثعلبة، أبو زكريا البصري، العلامة، المفسر، نزيل المغرب بأفريقية، لقي غير واحد من التابعين، له كتاب في التفسير ليس لأحد من المتقدمين مثله، توفي سنة (200) .ينظر: طبقات علماء أفريقية، لأبي العرب محمد بن تميم (ص:37) ،وسير أعلام النبلاء (9/ 396) .