تفسير قتادة، قال:"لجائرون".
وتفسير الحسن، قال:"تاركون له".
وتفسير الكلبي [1] ، قال:"معرضون عنه".
ثم قال يحي: وهو واحد" [2] ."
فقد حكم يحي بن سلام على هذه التفاسير بأنها واحد،،وإن اختلفت عباراتُها، لأن معناها الذي تؤديه واحد، وهو أنهم عادلون عن الصراط منحرفون عنه.
وما سبق هو خاص بوقوع الاختلاف بين السلف في طبقة واحدة، وليس هذا هو مظهر الاختلاف الوحيد بينهم، بل وقع الاختلاف عندهم بين الطبقات الثلاث.
ومن الأمثلة على ذلك ما يلي:
1/ في قوله تعالى (وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ) (الحجرات:11) . فالمراد بهذه الألقاب خمسة أقوال:
أحدها: تعيير التائب بسيئات قد كان عملها. رواه عطية العوفي [3] عن ابن عباس.
(1) محمد بن السائب بن بشر الكلبي أبو النضر الكوفي. المفسر النسَّابة الإخباري، كان عالمًا بالتفسير والأنساب، وقد اتُهِم بالكذب، واعترف بكذبه في التفسير الذي ينسبه لابن عباس، توفي سنة:146 هـ. ينظر: ميزان الاعتدال، للذهبي (6/ 159) ،طبقات المفسرين للداودي (ص:399) .
(2) ذكر هذه الأقوال الماوردي في تفسيره، فقال:"... فيه أربع تأويلات: أحدهما: لعادلون، قاله ابن عباس. والثاني: لحائدون، قاله قتادة. والثالث: لتاركون، قاله الحسن. والرابع: لمعرضون، قاله الكلبي. ومعانيها متقاربة".النكت والعيون (4/ 63) .
(3) عطية بن سعد بن جنادة العَوْفِي القيسي الكوفي أبو الحسن. تابعي شهير، روى عن أبي سعيد الخدري وابن عباس، خرج مع ابن الأشعث على الحجاج، وكان يعد من شيعة أهل الكوفة، توفي سنة 111 هـ. ينظر: ميزان الاعتدال (5/ 100) ،تهذيب التهذيب (7/ 200) .