وقد تكلم في مؤلفات أخرى له حول بعض هذه القضايا [1] ،لكن المقدمة جمعت شتاتها [2] .
فقد ذكر ابن تيمية أن غالب ما يصح عن السلف من الاختلاف يرجع إلى اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد، وقد تناول اختلاف التنوع من جوانب عدة وفي أماكن متفرقة، ويمكن أن يتبين كلام ابن تيمية من خلال المسائل التالية:
المسألة الأولى: أنواع الاختلاف:
جعل الاختلاف في التفسير على نوعين:
اختلاف تنوع واختلاف تضاد.
وهذان النوعان موجودان في عدة أبواب من العلم، فمنه ما هو بعض الأقوال والأفعال الشرعية، والاختلاف الواقع في ذلك من باب التنوع؛ كالاختلاف في صفة الأذان والإقامة والاستفتاح والتشهدات وصلاة الخوف وتكبيرات العيد إلى غير ذلك مما شرع جميعه، وإن كان قد يقال: إن بعض أنواعه أفضل.
ومنه ما هو واقع في قراءات القرآن، وهذا من باب اختلاف التنوع أيضا [3] .
وقال في موضع آخر:"وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد" [4] .
"و أما ما صح عن السلف أنهم اختلفوا فيه اختلاف تناقص، فهذا قليل بالنسبة إلى ما لم يختلفوا فيه" [5] .
-الفرق بين اختلاف التنوع والتضاد:
(1) ينظر على سبيل المثال: مجموع الفتاوى (5/ 160 - 162،13/ 381 - 384) .
(2) ينظر: مقدمة في أصول التفسير (ص 38 - 51) .
(3) ينظر: اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، لابن تيمية (ص:37) .
(4) مقدمة التفسير (ص 38) .
(5) مجموع الفتاوى، لابن تيمية (5/ 163) .