فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 589

في اختلاف التضاد كلا القولين يتنافيان، فالصواب واحد منهما، أما في اختلاف التنوع فكل واحد من المختلفين مصيب فيه بلا تردد، لأن القولين لا يتنافيان [1] .

المسألة الثانية: في تعريف اختلاف التنوع:

فاختلاف التنوع عنده: أن تُحمل الآية على جميع ما قيل فيها إذا كانت معاني صحيحة غير متعارضة.

ومنه ما يكون كل من القولين هو في معنى القول الآخر، ولكنَّ العبارتين مختلفتان.

ومنه ما يكون المعنيان متغايرين، لكن لا يتنافيان، فهذا قول صحيح وهذا قول صحيح وإن لم يكن معنى أحدهما هو معنى الآخر [2] .

وعليه فاختلاف التنوع عند ابن تيمية نوعان:

الأول: أن يكون المعنى واحدًا لكن العبارتين مختلفتان.

الثاني: أن يكون المعنيان متغايرين، لكن لا يتنافيان، فهذا قول صحيح، وذلك قول صحيح، وإن لم يكن معنى أحدهما هو المعنى الآخر.

المسألة الثالثة: أنواع اختلاف التنوع:

من خلال كلام ابن تيمية يظهر أن اختلاف التنوع عنده على أربعة أنواع:

(1) ينظر: اقتضاء الصراط المستقيم (38) .

(2) ينظر: اقتضاء الصراط المستقيم (37 - 38)

وذلك مثل اختلاف الصحابة في تأويل قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة» (أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب(المغازي) ،باب (مرجع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم. ح(3891) ، (4/ 1510) . من حديث ابن عمر. رضي الله عنه.

فإن بعض الصحابة فهم منها أنه لا بد أن تكون صلاة العصر في بني قريظة ولو خرج منها أنها لا بد أن تكون صلاة العصر في بني قريظة ولو خرج وقتها، فلم يصلها إلا وقت العشاء، وآخرون فهموا من الأمر وجوب التوجه إلى بني قريظة، وصلوها في وقتها قبل وصولهم بني قريظة؛ لأنهم لم يستطيعوا الوصول قبل فوات الوقت، وكلا الفريقين أصاب في اجتهاده وعمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت