فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 589

النوع الأول:"أن يعبر كل واحد من السلف عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه، تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر، مع اتحاد المسمى" [1] .

"فإذا كان مقصود السائل تعيين المسمى عبرنا عنه بأي اسم كان إذا عُرف مسمى هذا الاسم، وقد يكون الاسم علمًا، وقد يكون صفة كمن يسأل عن قوله (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي) (طه:124) ما ذكره؟ فيقال له: هو القرآن مثلًا، أو هو ما أنزله من الكتب."

فإن الذكر مصدر، والمصدر تارة يضاف إلى الفاعل، وتارة إلى المفعول فإذا قيل: ذكر الله بالمعنى الثاني كان ما يذكر به، مثل قول العبد: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.

وإذا قيل بالمعنى الأول كان ما يذكره هو، وهو كلامه، وهذا هو المراد في قوله (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي) لأنه قال قبل ذلك (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى) (طه:123) ،وهداه هو ما أنزله من الذكر، وقال بعد ذلك (قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا ? ? كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا پ پ پ پ(126 ) ) (طه:125 - 126) .

والمقصود أن يُعرف أن الذكر هو كلامه المنزل، أو هو ذكر العبد له، فسواء قيل: ذكري: كتابي، أو كلامي، أو هداي، أو نحو ذلك =كان المسمى واحدا.

(1) مقدمة في أصول التفسير: ص 38.ومجموع الفتاوى (5/ 160) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت