وإن كان مقصود السائل معرفة ما في الاسم من الصفة المختصة به، فلابد من قدر زائد على تعيين المسمى، مثل أن يسأل عن القدوس السلام المؤمن، وقد علم أنه الله؛ لكن مراده: ما معنى كونه قدوسًا سلامًا مؤمنًا ونحو ذلك؟.
إذا عرف هذا فالسلف كثيرا ما يعبرون عن المسمى بعبارة تدل على عينه، وإن كان فيها من الصفة ما ليس في الاسم الآخر؛ كمن يقول: أحمد هو الحاشر والماحي والعاقب، والقدوس هو الغفور والرحيم؛ أي أن المسمى واحد، لا أن هذه الصفة هي هذه الصفة، ومعلوم أن هذا ليس اختلاف تضاد كما يظنه بعض الناس" [1] ."
وقد ضرب أمثلة لتقريب هذا النوع، فذكر من ذلك جملة من أسماء السيف، فهو يسمى بالصارم والمهند. وكذلك أسماء الله الحسنى، وأسماء الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأسماء القرآن.
فمثلًا في السيف الذي يسمى بالصارم والمهند. فإذا قيل: ما المهند؟
فالجواب: السيف. وإذا قيل: ما الصارم؟
فالجواب: السيف.
لكن في المهند معنى غير المعنى الذي في الصارم، فهما دلا على ذاتٍ واحدةٍ وهي السيف، وانفرد كل منهما بمعنى مستقل عن صاحبه.
ومن الأمثلة التي ذكرها:
المثال الأول: تفسيرالسلف للصراط المستقيم، فقال بعضهم: هو القرآن؛ أي: اتباعه .. وقال بعضهم: هو الإسلام ... فهذان القولان متفقان؛ لأن دين الإسلام هو اتباع القرآن، ولكن كل منهما نبه على وصف غير الوصف الآخر كما أن
(1) مقدمة في أصول التفسير (ص:39 - 41)