فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 589

"فصل في جواز إرادة المعنيين المختلفين بعبارة واحدة"ثم قال:"العبارة الموضوعة لمعنيين على سبيل الاشتراك متى تنافي معنياها في المراد لم يصح أن يرادا معًا بعبارة واحدة وإذا لم يتنافيا صح ذلك نحو"اللمس"المراد به المسيس، والمس" [1] .

وبيَّن ابن تيمية هذا النوع بقوله:"ومن المتنازع الموجود عنهم-يعني السلف- ما يكون اللفظ فيه محتملا للأمرين:"

إما لكونه مشتركا في اللغة، كلفظ قسورة الذي يراد به الرامي، ويراد به الأسد، ولفظ عسعس الذي يراد به إقبال الليل وإدباره.

وإما لكونه متواطئا في الأصل، لكن المراد به أحد النوعين، أو أحد الشيئين، كالضمائر في قوله (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى(8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ چ چ) (النجم:8 - 9) وكلفظ الفجر في (?(1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) پ پ پ) (الفجر:1 - 3) ، وما أشبه ذلك" [2] ."

وأشار الطوفي إلى نحو هذا فقال:"اعلم أن الكلام إما أن يكون متضح اللفظ والمعنى، أوْ لا. فالأول: لا حاجة له إلى تفسير؛ بل هو بَيِّن بنفسه ...."

أما الثاني: وهو غير الواضح لاشتراك في لفظه ومعناه، نحو (چ چ چ) (البقرة:228) للطهر والحيض، وعسعس الليل: لأقبل وأدبر، و (پ يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) (الواقعة:79) لا حتماله النهي والخبر ..." [3] ."

فكلام الراغب، والطوفي، وابن تيمية، يدل على أن المشترك والمتواطئ هما من أبرز الصور التي يكون اللفظ فيها محتملا لأمرين، ولذا سأبين هذين النوعين وما يتعلق بهما باختصار.

(1) مقدمة جامع التفاسير (ص 98) .

(2) مقدمة في أصول التفسير (ص 49 - 50) .

(3) الإكسير في قواعد التفسير للطوفي (ص 33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت